العلامة المجلسي

317

بحار الأنوار

بيان : يدل على حرمة هذا القول أو الكراهة الشديدة ، وأنه لا يصير سببا للكفر مع عدم الاعتقاد بكونها مؤثرة ، وأن هذا الاعتقاد كفر يوجب الارتداد واستحقاق القتل . 8 - العياشي : عن يعقوب بن شعيب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ( 1 ) ) قال : كانوا يقولون : نمطر بنوء كذا وبنوء كذا ، ومنها أنهم كانوا يأتون الكهان فيصدقونهم بما يقولون . بيان : قال الطبرسي ره في قوله تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) : اختلف في معناه على أقوال : أحدها أنهم مشركوا قريش ، كانوا يقرون بالله خالقا ومحييا ومميتا ، ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة ، عن ابن عباس وثانيها أنها نزلت في مشركي العرب ، إذا سئلوا : من خلق السماوات والأرض وينزل القطر ؟ قالوا : الله ، ثم هم يشركون ، كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، إلا شريك هولك ، تملكه وما ملك . وثالثها أنهم أهل الكتاب ، آمنوا بالله واليوم الآخر والتورية والإنجيل ثم أشركوا بإنكار القرآن وإنكار نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وهذا القول مع ما تقدم رواه دارم بن قبيصة ، عن الرضا عن جده أبي عبد الله عليهما السلام ورابعها أنهم المنافقون ، يظهرون الايمان ويشركون في السر وخامسها أنهم المشبهة ، آمنوا في الجملة وأشركوا ( 2 ) بالتفصيل ، عن ابن عباس أيضا . وسادسها أن المراد بالاشراك شرك الطاعة لا شرك العبادة ، أطاعوا الشيطان في المعاصي التي يرتكبوها مما أوجب عليها النار ، فأشركوا بالله في طاعته ، ولم يشركوا في ( 3 ) عبادته ، فيعبدون معه غيره ، عن أبي جعفر عليه السلام . وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : قول الرجل لولا فلان لهلكت ولولا فلان لضاع عيالي جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه . فقيل له : لو قال : لولا أن من الله علي بفلان

--> ( 1 ) يوسف : 106 . ( 2 ) في المصدر : في التفصيل ، وروى ذلك عن ابن عباس أيضا . ( 3 ) في المصدر : ولم يشركوا بالله شرك عبادة .